السيد محسن الحكيم

تقديم 28

دليل الناسك

ويستخدم ظروف الرسائل المستعملة لحفظ الأموال والكتابة عليها . وعندما كنا نتردد على ( المعلم ) كنا نستعمل أوراق تجارية باطلة نستفيد فيها من ظهر الورقة ، والملابس التي تضيق أو تقصر على الإخوة الكبار يستعملها الصغار ، وهناك اقتصاد في استخدام الكهرباء ، يبدأ بنفسه وفي أولاده وفي إضاءة البيت العامة ، وهكذا في جميع التفاصيل . وفي الطعام سواء في تنظيمه أو الاستفادة من الزائد منه ، خبزا كان ، أو مرقا أو رزا بائتا ، أو تمرا . إن مبدأ الاقتصاد في الانفاق من المبادئ الأساسية المهمة في مجمل السياسة المالية للإمام الحكيم قدس سره ، كان يشمل جميع حركاته وأعماله ، ويخضع لها جهازه الإداري ونشاطاته الثقافية والاجتماعية ، بالإضافة إلى سلوكه الخاص . ولذلك نشاهد في جهازه الإداري عددا محدودا من الأشخاص متفرغا للأعمال العامة ، ويحاول أن يستفيد من الطاقات المختلفة والأوقات الزائدة ، لهذا الشخص أو ذاك لإدارة العمل . كما كان يتصف هذا الجهاز الإداري بسبب هذه السياسة بالاخلاص والاندفاع الذاتي ، بعيدا عن الجمود والروتين ، حيث يمكن توفير العناصر الجيدة ، والاقتصاد في الانفاق المالي ، والبساطة في التشكيلات ، أو المكان ، أو الوسائل . ونجد هذه السياسة تحكم المشاريع والأعمال التي قام بها الإمام الحكيم والمؤسسات التي بناها ، حيث كان يتجنب الانفاق الزائد فيها على المظاهر والتزيينات ، كما كان يحاول أن يستفيد فيها من الأماكن العامة ، أو ملأ الفراغات ، أو إعادة البناء وتجديده ، أو تطوير الموجود منها بحيث يكون كفوء . فعلى سبيل المثال قام الإمام الحكيم بمشروع واسع ثقافي ، وهو تأسيس المكاتب العامة الذي سوف نتحدث عنها في جانب آخر ، وفي هذا المجال نجد الإمام الحكيم يضع هذه المكتبات إلى جانب المؤسسات الدينية القائمة ،